جلال الدين السيوطي

184

الأشباه والنظائر في النحو

اشتققن منه ، فلسن كالفعل في دلالته على الحدث والزمان ، لأنّ الفعل وضع ليدلّ على هذين المعنيين معا ، فقولنا : ( دلالة الوضع ) يزيح عن هذا الحدّ اعتراض من اعترض على الحدّ الأوّل بمضرب الشّول وإخوته . فإذا تأمّلت الأسماء كلّها حقّ التأمل وجدتها لا يخرج شيء منها عن هذا الحدّ على اختلاف ضروبها في الإظهار والإضمار ، وما كان واسطة بين المظهر والمضمر ، وذلك أسماء الإشارة ، وعلى تباين الأسماء في الدّلالة على المسميّات من الأعيان والأحداث ، وما سمّيت به الأفعال من نحو : ( صه ) و ( إيه ) و ( رويد ) و ( بله ) و ( أفّ ) و ( هيهات ) ، فالمسمّى ب ( صه ) قولك أسكت ، وب ( إيه ) حدّث ، وب ( رويد ) أمهل ، وب ( بله ) دع وب ( أفّ ) أتضجّر ، وب ( هيهات ) بعد ، وكذلك ما ضمّن معنى الحرف نحو : ( متى ) و ( أين ) و ( كم ) و ( كيف ) ، ( فمتى ) وضع ليدلّ على الأزمنة ، و ( أين ) على الأمكنة ، و ( كم ) على الأعداد ، و ( كيف ) على الأحوال . وهذه الكلم ونظائرها من نحو : ( من ) و ( ما ) و ( أيّان ) و ( أنّى ) ممّا طعن به على الحدّ الأوّل لقول قائله : « كلمة تدلّ على معنى في نفسها » فقال الطّاعن : إنّ كلّ واحد من هذه الأسماء قد دلّ على الاستفهام أو الشّرط وعلى معنى آخر كدلالة ( أين ) على المكان وعلى الاستفهام أو الشّرط وكذلك ( متى ) و ( من ) و ( ما ) فقد دلّ الاسم منها على معنيين كدلالة الفعل على معنيين : الزمان المعيّن والحدث . وليس لمعترض أن يعترض بهذا على الحدّ الذي قرّرناه لأنّنا قلنا : « ما دلّ على مسمّى به دلالة الوضع ولم نقل ما دلّ على معنى » . المسألة الرابعة « 1 » : السؤال عن قول الشاعر - وهو يزيد بن الحكم الثّقفيّ « 2 » - : [ الطويل ] فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي تعريب هذا البيت قد تقدّم فيما سلف من الأمالي ولكنّا أعدنا تعريبه هاهنا لزيادة فائدة وإيضاح مشكل ، ولكونه في جملة المسائل الواردة . فنقول : إنّ اسم ( ليت ) محذوف وهو ضمير الشّأن والحديث . وحذفه ممّا لا يسوغ إلّا في الضّرورة ومثله : [ الطويل ]

--> ( 1 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 294 ) . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 678 ) .